المحقق البحراني
10
الكشكول
عن الحق حتى جوزوا الاجتهاد في حضور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو مخالف للكتاب والسنة والإجماع ، وجوزوا بل حكموا بأعطفية عمر على الأمة ممن بعث رحمة للعالمين ، وحكموا بأن رأي عمر أصوب من رأي من لا ينطق عن الهوى ، ولم يشعروا بأن مخالفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كان بعد مماته سببا للعقوبة تكون في حياته أولى فكأنه قال : إن عمر رضي بمخالفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حال حياته بأن يعاقب بالنار لئلا يستحق غيره فتأمل - انتهى . وقال الناصب المهان فضل اللّه بن روزبهان الحنجي أصلا الشيرازي مولدا في شرحه بل جرحه على كتاب كشف الحق ونهج الصدق للعلامة الحلي قدس اللّه سره بعد أن نقل العلامة الخبر المشار إليه عن صحيح مسلم ما لفظه وأما قوله : « إن نبيكم ليهجر » فليس في البخاري وإن سلمنا صحة الرواية فالهجر هو الكلام الذي يقوله المريض فيكون المعنى موافقا لما هو في بعض الصحاح والمراد أنه يتكلم بكلام المرضى وهو متوجع فلا إساءة أدب في هذا ، وأما منع عمر عن كتابة الكتاب فقال العلماء ان عمر خاف أن يكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا لا يفهمه المنافقون لغلبة رجعة فيقع الاختلاف بين المسلمين ، وقال بعضهم : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تكلم بكلام المرضى إلا أنه لا يريد الكتابة كما يقول المريض ناولوني فلانا وفلانا وهو لا يريد ، والأول أظهر لأن عمر في أيام صحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيرا ما كان يقول له : افعل فلانا ولا تفعل فلانا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوافقه في رأيه ، فكان له هذا المنصب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيام حياته - إلى آخر كلامه أذاقه اللّه تعالى شديد انتقامه . قال الفاضل المحقق السيد نور اللّه الشوشتري في كتاب إحقاق الحق بعد نقل كلام هذا الناصب : أقول كأن الناصب الشقي اقتدى في هذا الفصل بإمامه عمر فلم يأت إلا بالهذيان والهذر ، فإن عبارة الحديث في صحيح مسلم واقع على الوجه الذي نقله المصنف ويقول : إن هذا الكلام في صحيح مسلم ، وهذا الشقي المحيل يتجاهل ويقول في الجواب : قوله : « إن نبيكم ليهجر » ليس في البخاري ، ثم إن الشيخ ابن حجر العسقلاني قال في مقدمة شرحه للبخاري موافقا لما في كتب اللغة المتداولة : إن الهجر هو الهذيان ويطلق على كثير الكلام الذي لا معنى له وهذا الناصب الشقي يحتال في تفسيره ويفسر بكلام المرضى تفسير بلازم لا يكون صريحا في معنى الهذيان حتى يتأتى له أن يقول : ليس فيه إساءة أدب من عمر ، مع أن الآن كما كان فإن قولنا يتكلم بكلام المرضى معناه في متفاهم العرف أنه